تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
27
محاضرات في أصول الفقه
توقف الشئ على عدم مانعه ، فإذا فرض أنه لا يمكن أن يكون مانعا فكيف يمكن أن يكون عدمه موقوفا عليه ؟ ثم إن المحقق الخوانساري ( قدس سره ) قد فصل بين الضد الموجود والضد المعدوم ( 1 ) . وربما نسب هذا التفصيل إلى شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أيضا بدعوى : أن وجود الضد إنما يتوقف على عدم الضد الآخر إذا كان موجودا ، لا مطلقا ، بمعنى : أن المحل إذا كان مشغولا بأحد الضدين فوجود الضد الآخر في هذا المحل يتوقف على ارتفاع ذلك الضد . وأما إذا لم يكن مشغولا به فلا يتوقف وجوده على عدمه ( 2 ) . ونتيجة ذلك : هي أن عدم الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الآخر ، دون عدم الضد المعدوم . بيان ذلك : أن المحل : إما أن يكون خاليا من كل من الضدين ، وإما أن يكون مشغولا بأحدهما دون الآخر . فعلى الأول : فالمحل قابل لكل منهما بما هو مع قطع النظر عن الآخر ، وقابلية المحل لذلك فعلية فلا تتوقف على شئ ، فعندئذ إذا وجد المقتضي لأحدهما فلا محالة يكون موجودا من دون توقفه على عدم وجود الآخر . مثلا : إذا كان الجسم خاليا من كل من السواد والبياض فقابليته لعروض كل منهما عليه عندئذ فعلية ، فإذا وجد مقتضي السواد فيه فلا محالة يكون السواد موجودا ، من دون أن يكون لعدم البياض دخل في وجوده أصلا . فالنتيجة : أن وجود الضد في هذا الفرض لا يتوقف على عدم الضد الآخر . وعلى الثاني : فالمحل المشغول بالضد لا يقبل ضدا آخر في عرضه ، بداهة أن
--> ( 1 ) نسبه إليه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 107 أآلهتنا 14 . ( 2 ) النسبة إليه هي الظاهر من كلام المحقق الرشتي ( قدس سره ) في بدائع الأفكار : ص 377 ، حيث قال : ( وهذا التفصيل خير الأقوال التي عثرتها في مقدمة ترك الضد ، حتى ركن إليه شيخنا العلامة ( قدس سره ) ) .